$tariiiq$
13/02/2002, 04:15 PM
:008: دخل يوم السبت الرابع والعشرون من شهر نوفمبرعام 2001 سجل الإنجازات العلمية, بعد
ان اعلنت شركة ((ادفانسد سيل تكنولوجي)), رسميا عن استنساخ أول كائن بشري. وادعت الشركة ان ما حققته من تطور و تقدم في هذا المجال ,انما يهدف الى الحصول على خلايا جذعية من الأجنة ,لمعالجة أمراض عدة مستعصية . وبهذا الإعلان تفتح الشركة من جديد باب الجدل الساخن بين مؤيدي الإستنساخ و معارضيه حول جدوي الإنجاز و أخلاقياته.
استنساخ أول كائن بشري, لم تتوقف شركة ادفانسد سيل تكنولوجي ,التى تتخذ من ويرسيستر في ماساشوستس في الولايات المتحدة مقرا لها,يوما عن الترويج لفكرة استنساخ كائنات بشرية,بهدف الحصول على خلايا جذعية. وللشركة باع طويل في استنساخ عدد من الحيوانات المهددة بالإنقراض,مثل الماعزالجبلي الذي يواجه صعوبة في التكاثر ,و الأبقار الحلوبة وغيرها. ولا ترى الشركة غضاضة في تفكيك خلايا جنين لا يتجاوز عمره 7 ايام, من أجلى الحصول على اعضاء تستخدم في علاج امراض مستعصية وراثية, حيث تنظر الى هذا النوع من الإستنساخ على انه مجرد وسيلة للحصول على خلايا علاجية لا أكثر.
ومن هذا المنطلق قامت بالعديد من التجارب,التىتوجتها مؤخرا بالإعلان رسميا, عن استنساخ أول كائن بشري, وذلك على لسان رئيسها, البروفيسورمايكل ويست, والبروفيسور روبرت لانزا , نائب الرئيس لشؤون التطوير الطبي و العلمي, و البروفيسور جوسيه سيبلي نائب الرئيس لشؤون الأبحاث.وكان هؤلاء العلماء الثلاثة قد شهدوا في 13/10/2001, مجهريا ما كانوا يتوقون إليه,ألا و هو انقسام خلايا جنينية بشرية مستنسخة بطريقة ((الزراعة النووية)).
لقد كان ويست ولانزا و سيبلي يطمحون الى الحصول على أجنة في مراحل نموها المبكرة لتفكيكها الى نحو 100خلية جرثومية (سايتس بلاتسو), كما يسعون الى عزل الخلايا الجذعية البشرية من البويضات, لتعمل كجذع بدائي لعصب او عضلة او أنسجة بديلة, يمكن استخدامها يوما في معالجة أمراض مختلفة. غير ان جنينا واحدا فقط ((من بين الأجنة التى تمكنوا من تحضيرها)), تطور الى مرحلة ((الخلية الجنسية)), وهي المرحلة التى يتوقف فيها الإنقسام. وفي تجربة مماثلة, نجح العلماء الثلاثة في تحفيز بويضات بشرية تلقائيا, دون وجود حيوانات منوية لتخصيبها, بحيث تطورت الى خلايا جرثومية من دون تلقيح. وكانت هذه النتائج في نظرهم كافية لتسطر فصلا ثوريا" جديدا", في الطب, حيث اصبح الإستنساخ العلاجي ممكنا" و متاحا".
اعتبارات أخلاقية
يدًَََعي العلماء في شركة ((أدفانسد سيل تكنولوجي)) انهم يميزون بين الإستنساخ العلاجي (الذي يقصد به استغلال المادة الوراثية الموجودة في خلايا المريض, لتوليد خلايا تستخدم في علاج المريض نفسه), و الإستنساخ التكاثري (الذي يعني زراعة أجنة مستنسخة عن طريق التخصيب الإصطناعي في رحم الأنثى ما يؤدي الى ولادة طفل مستنسخ), ويؤكد هؤلاء ان للإستنساخ التكاثريمخاطر محتملة على كل من المرأة و الجنين, لذا فإنهم يؤيدون حظر الإستنساخ التكاثري,الىان تتحقق شروط السلامة لكل منهما, وإلى ان تحل المعضلة الاخلاقية المترتبة على العملية. بيد ان مؤيدي الإستنساخ التكاثري, يحاولون القفز على الجدل الأخلاقي, زاعمين ان لا فرق جوهريا بين الإستنساخ العلاجي و التكاثري,حيث يدعون ان استخدام اساليب الاستنساخ في طفل لزوجين, يعاني احدهما من العقم, وبأي وسيلة كانت, إنما هو فعليا نوع من معالجة عارض طبي يتمثل في (الخلل في الخصوبة). ومن المعروف أن الإستنساخ محظور قانونيا" في معظم دول العالم, غير ان هذه القوانين لا تخلو من يمكن استغلاها من قبل الشركات المعنية (شركات التكنولوجيا الحيوية و الشركات الإقتصادية التى تتطلع الى ان يحقق لها علم الإستنساخ, وما يتصل به من نتائج ارباحا" طائلة), علىغرار ما حدث في الولايات المتحدة و بريطانيا. فبعد ان استغل العلماء الأمريكيون مثل هذه الثغرات, أعلن عدد من الأطباء البريطانيين مؤخرا" نيتهم أيضا" البدء في استنساخ أول كائن بشري,بعد إكتشافهم ثغرة في القانون البريطاني . وهناك العديد من الدول التى لم تسن أصلا" قوانين تحظر الإستنساخو ما يعني ان ثمة ثغرة(عالمية), يمكن ان يتسلل من خلالها العديد من العلماء . ولعلنا نتذكر في هذا الصددالطبيب الإيطالي سيفيرينو أنتينوري ,الذي أعلن في وقت سابق من هذا العام على استنساخ أول كائن بشري , وذلك في مكان ما جنوبالبحر المتوسط. وأيا كانت المحصلة النهائية لهذا الجدل, الذي يتوقع ان تنحو منحى" تصاعديا", فإن السؤال المطروح بإلحاح هو: هل يحق لأي جهة كانت , وبغض النظر عن الدوافع و الغايات, ان تستنسخ خلايا بشرية بغية استخدامها كقطع غيار لبشر آخرين ؟ هل يحق لنا ان نهب حياة على حساب حياة أخرى ؟
آلية الاستنساخ
بدأت عملية الاستنساخ من خلال استقطاب نساء لديهن الإستعداد للتبرع بالبويضات, وكذلك عبرجمع خلايا من أفراد مانحين لإستخدامها في عملية الاستنساخ, وتم إخضاع المتبرعات بالبويضات للفحوص الطبية الجسدية و النفسية, للتأكد من سلامتهن وسلامة البويضات, التى سيقدمنها وخلوهن من الامراض, وإن التبرع بالبويضات لن يؤثر فيهن. وفي الوقت نفسه , استخلص العلماء نسيجا" جلديا" من الأفراد المانحين لعزل خلايا تدعى ((فايبروبلاست)) ,(و هي خلايا لألياف الكولاجين في النسيج الضام), وذلك من أجل استخدامها في عملية الاستنساخ . شملت مجموعة المانحين أشخاصا" من مختلف الأعمار ,حيث كانوا ممن يتمتعون بصحة جيدة أو من المصابين بأمراض مثل السكري لأو ممن يعانون من إصابات في الحبل الشوكي, وهي الفئة التى قد تستفيد من الاستنساخ العلاجي. ولقد تمت أول دورة من محاولات الاستنساخ في شهر يوليو الماضي, واعتمد توقيت كل دورة من المحاولات على موعد الدورة الشهرية للنساء المتبرعات بالبويضات, وكان عليهن ان يأخذن حقنا" هرمونية لعدة ايام, بحيث تتكون لديهن 10 بويضات بدلا" من بويضة واحدة أو اثنتين كل مرة . وفي الدورة الثالثة من المحاولات, بدأت أنوية خلايا الفايبروبلاست المحقونة في الإنقسام, ولكنها لم تنشق لتكون خليتين متمايزتين, لذلك قرر العلماء في الدورة الرابعة استخدام الأسلوب ذاته الذي إتبعه العالم (تيرو هيكوواكاياما) وزملاؤه في استنساخ أول فئران في العالم في شهر يوليو عام1998, وهو الاسلوب الذي يعتمد على حقن خلية مانحة في خلية بويضة فارغة. ولقد عمد العلماء الى حقن بعض البويضات بخلايا مبيضية , تدعى الخلايا الركامية, وهي الخلايا التى تغذي البويضات المتطورة في المبيض, في حين حقنوا بويضات أخرى بأنوية خلايا الفايبروبلاست الجلدية. وفي النهاية احتاجوا الى ما مجموعه 71بويضة من 7 متطوعات , قبل ان يتمكنوا من الحصول على أول جين مستنسخ في مراحله المبكرة . ومن بين 8 بويضات حقنت بالخلايا الركامية, انقسمت اثنتان منها الى أجنة في مراحلها المبكرة تتألف من أربع خلايا , على ان واحدة منها تطورت إلى ما لا يقل عن 6 خلايا قبل ان تتوقف عن النمو.
التكاثر اللاجنسي
على صعيد آخر, درس العلماء في شركة ((أدفانسد سيل تكنولوجي)) إمكانية تحفيز بويضات بشرية, للإنقسام الى أجنة في مراحل نموها المبكرة, من دون تخصيب بالحيوانات المنوية او الحقن بخلايا ممنوحة . وعلى الرغم من ان البويضات والحيوانات المنوية ,لا تحتوي إلا على نصف المادة الوراثية للخلية العادية, فإن البويضات تحتوي على(( مادة وراثية مكملة)), في مرحلة متأخرة نسبيا" من مراحل نموها, وإذا ما تم تنشيط البويضة قبل تلك المرحلة, فإنها تحصل على المجموع الكلي للمادة الوراثية (الجينات). وفي هذه الحالة فإن الجسم على الأرجح لن يرفض الخلايا الجذعية, المأخوذة من خلايا منشطة دون تخصيب, بعد زراعتها فيه, وذلك لأنها ستكون مماثلة لخلايا المريض نفسه, ولن تنتج جزيئات غير مألوفة بالنسبة إلى جهاز المناعة في جسم المريض, إلا أن مثل هذه الخلايا قد تثير معضلات أخلاقية عند بعض الناس, أكثر مما تثيره الخلايا الجذعية المأخوذة من أجنة مستنسخة في مراحل مبكرة. وكانت تجارب مخبرية سابقة, قامت بها جهات أخرى, قد أثبتت أنه يمكن تحفيز بويضات من فئران و أرانب, لكي تنقسم الى أجنة عند تعريضها لمحفزات كيميائية ومادية مثل الصاعقة الكهربائية.
فوائد مستقبلية
يأمل العلماء في شركة تكنولوجيا الخلية المتقدمة, ان يتمكنوا ذات يوم من توفير الاستنساخ العلاجي, أو العلاج بالخلايا المنبثقة من عمليات التكاثر اللاجنسي لخلايا المريض, ويؤكدون ان جهودهم الآن تتركز على علاج أمراض الجهاز العصبي و الأوعية القلبية و أمراض السكري و اضطرابات جهاز المناعة و غيرها. هذا و من شأن استخلاص الخلايا البنكرياسية, أن يتيح معالجة مرض السكري, في حين سوف تعمل الخلايا الجذعية, التى يتم استخلاصها من عضلات القلب, على معالجة حالات هبوط القلب الإحتقاني و الأنسجة القلبية المتضررة بفعل النوبات القلبية. ويؤكد العلماء أيضا" أن هناك العديد من الأمراض التى يمكن معالجتها بواسطة (الإستنساخ العلاجي) . لكن هل الخلايا المستنسخة طبيعية ؟ ... أظهرت الدراسات و التجارب المخبرية , التى قام بها العلماء في شركة أدفانسد سيل تكنولوجي, على حيوانات مستنسخة أنها سليمة و طبيعية . وكانت الشركة قد بدأت في استنساخ حيوانات في مختبراتها منذ العام1998, حيث استنسخت عجلين من عجول(هولستاين) هما (جورج) و (شارلي) و بلغ عدد القطيع, الذي استنسخته الشركة 30 رأسا", مات منها 6 بعد ولادتها بقليل, غير أن بقية أفراد القطيع سليمة و معافاة . كما تمكنت بقرتان من القطيع نفسه إنجاب عجول طبيعة...
ان اعلنت شركة ((ادفانسد سيل تكنولوجي)), رسميا عن استنساخ أول كائن بشري. وادعت الشركة ان ما حققته من تطور و تقدم في هذا المجال ,انما يهدف الى الحصول على خلايا جذعية من الأجنة ,لمعالجة أمراض عدة مستعصية . وبهذا الإعلان تفتح الشركة من جديد باب الجدل الساخن بين مؤيدي الإستنساخ و معارضيه حول جدوي الإنجاز و أخلاقياته.
استنساخ أول كائن بشري, لم تتوقف شركة ادفانسد سيل تكنولوجي ,التى تتخذ من ويرسيستر في ماساشوستس في الولايات المتحدة مقرا لها,يوما عن الترويج لفكرة استنساخ كائنات بشرية,بهدف الحصول على خلايا جذعية. وللشركة باع طويل في استنساخ عدد من الحيوانات المهددة بالإنقراض,مثل الماعزالجبلي الذي يواجه صعوبة في التكاثر ,و الأبقار الحلوبة وغيرها. ولا ترى الشركة غضاضة في تفكيك خلايا جنين لا يتجاوز عمره 7 ايام, من أجلى الحصول على اعضاء تستخدم في علاج امراض مستعصية وراثية, حيث تنظر الى هذا النوع من الإستنساخ على انه مجرد وسيلة للحصول على خلايا علاجية لا أكثر.
ومن هذا المنطلق قامت بالعديد من التجارب,التىتوجتها مؤخرا بالإعلان رسميا, عن استنساخ أول كائن بشري, وذلك على لسان رئيسها, البروفيسورمايكل ويست, والبروفيسور روبرت لانزا , نائب الرئيس لشؤون التطوير الطبي و العلمي, و البروفيسور جوسيه سيبلي نائب الرئيس لشؤون الأبحاث.وكان هؤلاء العلماء الثلاثة قد شهدوا في 13/10/2001, مجهريا ما كانوا يتوقون إليه,ألا و هو انقسام خلايا جنينية بشرية مستنسخة بطريقة ((الزراعة النووية)).
لقد كان ويست ولانزا و سيبلي يطمحون الى الحصول على أجنة في مراحل نموها المبكرة لتفكيكها الى نحو 100خلية جرثومية (سايتس بلاتسو), كما يسعون الى عزل الخلايا الجذعية البشرية من البويضات, لتعمل كجذع بدائي لعصب او عضلة او أنسجة بديلة, يمكن استخدامها يوما في معالجة أمراض مختلفة. غير ان جنينا واحدا فقط ((من بين الأجنة التى تمكنوا من تحضيرها)), تطور الى مرحلة ((الخلية الجنسية)), وهي المرحلة التى يتوقف فيها الإنقسام. وفي تجربة مماثلة, نجح العلماء الثلاثة في تحفيز بويضات بشرية تلقائيا, دون وجود حيوانات منوية لتخصيبها, بحيث تطورت الى خلايا جرثومية من دون تلقيح. وكانت هذه النتائج في نظرهم كافية لتسطر فصلا ثوريا" جديدا", في الطب, حيث اصبح الإستنساخ العلاجي ممكنا" و متاحا".
اعتبارات أخلاقية
يدًَََعي العلماء في شركة ((أدفانسد سيل تكنولوجي)) انهم يميزون بين الإستنساخ العلاجي (الذي يقصد به استغلال المادة الوراثية الموجودة في خلايا المريض, لتوليد خلايا تستخدم في علاج المريض نفسه), و الإستنساخ التكاثري (الذي يعني زراعة أجنة مستنسخة عن طريق التخصيب الإصطناعي في رحم الأنثى ما يؤدي الى ولادة طفل مستنسخ), ويؤكد هؤلاء ان للإستنساخ التكاثريمخاطر محتملة على كل من المرأة و الجنين, لذا فإنهم يؤيدون حظر الإستنساخ التكاثري,الىان تتحقق شروط السلامة لكل منهما, وإلى ان تحل المعضلة الاخلاقية المترتبة على العملية. بيد ان مؤيدي الإستنساخ التكاثري, يحاولون القفز على الجدل الأخلاقي, زاعمين ان لا فرق جوهريا بين الإستنساخ العلاجي و التكاثري,حيث يدعون ان استخدام اساليب الاستنساخ في طفل لزوجين, يعاني احدهما من العقم, وبأي وسيلة كانت, إنما هو فعليا نوع من معالجة عارض طبي يتمثل في (الخلل في الخصوبة). ومن المعروف أن الإستنساخ محظور قانونيا" في معظم دول العالم, غير ان هذه القوانين لا تخلو من يمكن استغلاها من قبل الشركات المعنية (شركات التكنولوجيا الحيوية و الشركات الإقتصادية التى تتطلع الى ان يحقق لها علم الإستنساخ, وما يتصل به من نتائج ارباحا" طائلة), علىغرار ما حدث في الولايات المتحدة و بريطانيا. فبعد ان استغل العلماء الأمريكيون مثل هذه الثغرات, أعلن عدد من الأطباء البريطانيين مؤخرا" نيتهم أيضا" البدء في استنساخ أول كائن بشري,بعد إكتشافهم ثغرة في القانون البريطاني . وهناك العديد من الدول التى لم تسن أصلا" قوانين تحظر الإستنساخو ما يعني ان ثمة ثغرة(عالمية), يمكن ان يتسلل من خلالها العديد من العلماء . ولعلنا نتذكر في هذا الصددالطبيب الإيطالي سيفيرينو أنتينوري ,الذي أعلن في وقت سابق من هذا العام على استنساخ أول كائن بشري , وذلك في مكان ما جنوبالبحر المتوسط. وأيا كانت المحصلة النهائية لهذا الجدل, الذي يتوقع ان تنحو منحى" تصاعديا", فإن السؤال المطروح بإلحاح هو: هل يحق لأي جهة كانت , وبغض النظر عن الدوافع و الغايات, ان تستنسخ خلايا بشرية بغية استخدامها كقطع غيار لبشر آخرين ؟ هل يحق لنا ان نهب حياة على حساب حياة أخرى ؟
آلية الاستنساخ
بدأت عملية الاستنساخ من خلال استقطاب نساء لديهن الإستعداد للتبرع بالبويضات, وكذلك عبرجمع خلايا من أفراد مانحين لإستخدامها في عملية الاستنساخ, وتم إخضاع المتبرعات بالبويضات للفحوص الطبية الجسدية و النفسية, للتأكد من سلامتهن وسلامة البويضات, التى سيقدمنها وخلوهن من الامراض, وإن التبرع بالبويضات لن يؤثر فيهن. وفي الوقت نفسه , استخلص العلماء نسيجا" جلديا" من الأفراد المانحين لعزل خلايا تدعى ((فايبروبلاست)) ,(و هي خلايا لألياف الكولاجين في النسيج الضام), وذلك من أجل استخدامها في عملية الاستنساخ . شملت مجموعة المانحين أشخاصا" من مختلف الأعمار ,حيث كانوا ممن يتمتعون بصحة جيدة أو من المصابين بأمراض مثل السكري لأو ممن يعانون من إصابات في الحبل الشوكي, وهي الفئة التى قد تستفيد من الاستنساخ العلاجي. ولقد تمت أول دورة من محاولات الاستنساخ في شهر يوليو الماضي, واعتمد توقيت كل دورة من المحاولات على موعد الدورة الشهرية للنساء المتبرعات بالبويضات, وكان عليهن ان يأخذن حقنا" هرمونية لعدة ايام, بحيث تتكون لديهن 10 بويضات بدلا" من بويضة واحدة أو اثنتين كل مرة . وفي الدورة الثالثة من المحاولات, بدأت أنوية خلايا الفايبروبلاست المحقونة في الإنقسام, ولكنها لم تنشق لتكون خليتين متمايزتين, لذلك قرر العلماء في الدورة الرابعة استخدام الأسلوب ذاته الذي إتبعه العالم (تيرو هيكوواكاياما) وزملاؤه في استنساخ أول فئران في العالم في شهر يوليو عام1998, وهو الاسلوب الذي يعتمد على حقن خلية مانحة في خلية بويضة فارغة. ولقد عمد العلماء الى حقن بعض البويضات بخلايا مبيضية , تدعى الخلايا الركامية, وهي الخلايا التى تغذي البويضات المتطورة في المبيض, في حين حقنوا بويضات أخرى بأنوية خلايا الفايبروبلاست الجلدية. وفي النهاية احتاجوا الى ما مجموعه 71بويضة من 7 متطوعات , قبل ان يتمكنوا من الحصول على أول جين مستنسخ في مراحله المبكرة . ومن بين 8 بويضات حقنت بالخلايا الركامية, انقسمت اثنتان منها الى أجنة في مراحلها المبكرة تتألف من أربع خلايا , على ان واحدة منها تطورت إلى ما لا يقل عن 6 خلايا قبل ان تتوقف عن النمو.
التكاثر اللاجنسي
على صعيد آخر, درس العلماء في شركة ((أدفانسد سيل تكنولوجي)) إمكانية تحفيز بويضات بشرية, للإنقسام الى أجنة في مراحل نموها المبكرة, من دون تخصيب بالحيوانات المنوية او الحقن بخلايا ممنوحة . وعلى الرغم من ان البويضات والحيوانات المنوية ,لا تحتوي إلا على نصف المادة الوراثية للخلية العادية, فإن البويضات تحتوي على(( مادة وراثية مكملة)), في مرحلة متأخرة نسبيا" من مراحل نموها, وإذا ما تم تنشيط البويضة قبل تلك المرحلة, فإنها تحصل على المجموع الكلي للمادة الوراثية (الجينات). وفي هذه الحالة فإن الجسم على الأرجح لن يرفض الخلايا الجذعية, المأخوذة من خلايا منشطة دون تخصيب, بعد زراعتها فيه, وذلك لأنها ستكون مماثلة لخلايا المريض نفسه, ولن تنتج جزيئات غير مألوفة بالنسبة إلى جهاز المناعة في جسم المريض, إلا أن مثل هذه الخلايا قد تثير معضلات أخلاقية عند بعض الناس, أكثر مما تثيره الخلايا الجذعية المأخوذة من أجنة مستنسخة في مراحل مبكرة. وكانت تجارب مخبرية سابقة, قامت بها جهات أخرى, قد أثبتت أنه يمكن تحفيز بويضات من فئران و أرانب, لكي تنقسم الى أجنة عند تعريضها لمحفزات كيميائية ومادية مثل الصاعقة الكهربائية.
فوائد مستقبلية
يأمل العلماء في شركة تكنولوجيا الخلية المتقدمة, ان يتمكنوا ذات يوم من توفير الاستنساخ العلاجي, أو العلاج بالخلايا المنبثقة من عمليات التكاثر اللاجنسي لخلايا المريض, ويؤكدون ان جهودهم الآن تتركز على علاج أمراض الجهاز العصبي و الأوعية القلبية و أمراض السكري و اضطرابات جهاز المناعة و غيرها. هذا و من شأن استخلاص الخلايا البنكرياسية, أن يتيح معالجة مرض السكري, في حين سوف تعمل الخلايا الجذعية, التى يتم استخلاصها من عضلات القلب, على معالجة حالات هبوط القلب الإحتقاني و الأنسجة القلبية المتضررة بفعل النوبات القلبية. ويؤكد العلماء أيضا" أن هناك العديد من الأمراض التى يمكن معالجتها بواسطة (الإستنساخ العلاجي) . لكن هل الخلايا المستنسخة طبيعية ؟ ... أظهرت الدراسات و التجارب المخبرية , التى قام بها العلماء في شركة أدفانسد سيل تكنولوجي, على حيوانات مستنسخة أنها سليمة و طبيعية . وكانت الشركة قد بدأت في استنساخ حيوانات في مختبراتها منذ العام1998, حيث استنسخت عجلين من عجول(هولستاين) هما (جورج) و (شارلي) و بلغ عدد القطيع, الذي استنسخته الشركة 30 رأسا", مات منها 6 بعد ولادتها بقليل, غير أن بقية أفراد القطيع سليمة و معافاة . كما تمكنت بقرتان من القطيع نفسه إنجاب عجول طبيعة...